من ليالي تشرين
*************ألمٌ طازجٌ
بنكهةِ الصبر
يتهاوى أسفاً في جيوبِ الجراح
رحلَ عن ديارِه
ونزحَ في قلبي
بنى له الخيامَ
أتمنى أن أهربَ عنه
لبلادٍ لم تسكنْها الخيبةٌ
ولا تعرفُ دربَها الدموعُ
ولا يُعرفُ لها عنوانٌ
وكأنّ الليلَ والظلمةَ تبارزوا
على رميي بالسهام
قاومتُ وناضلتُ
حتى تفوزَ عَتمتي بالسلام
يزاحمُني دمعي بين بؤسٍ وقهر
وتجلِدُني قسوةُ البرد
في حينٍ كنتُ أنتظرُ
معطفاً من صوفٍ وحرير
حتى رأيتُ الليلَ
يحملُ بين أصابعِه معطفاً من زمهريرٍ
ويسطو على سكوني
على ابتسامتي
على شريانِ طيبتي
إني أدفِنُ أوجاعي ببئرِ تلكَ الأحرفِ
مسكينةٌ تلك اللحظاتِ
تتنفسُ آهاتِ المخذولين
وتتسربُ من بينِ النوافذِ
هاربةً إلى الصبحِ
إلى شمسٍ معلقةٌ بأساورِها آمالُنا
فتكسفُ شمسَ أحلامِنا الممتدةِ في الأفق
وتزرعُ شوكاً في كلِ الطرق
تبعثرُ زفراتِ الأنينِ
تتقلبُ بين إيماءاتِ الظلام
ماكنتُ أعلمُ ياقدري
أن الأمسَ والتو سيصبحانِ في خصام
ماعادتْ تتسعٌ الجفونُ سكاناً
حزناً مهجراً وصمتاً معنفاً
وغماماً بعتمةِ كانونَ
إلى متى صبرُها تلك العيونُ
قد بلغَ الذبولُ حدَّهُ
والليلُ مشيحٌ في وأدِها
وتبقى الشكوى كرجعِ الصدى
كلما فارقتْ ضلوعي تلك التنهيداتُ
عادت وقالت لي هنا مسكني
هنا أكون
لحظاتٌ لوتْ عنقَ الصدقِ
وأهدتِ المنامَ فجيعةَ الملامِ
أتمنى من ثقلي المدججِ بالألم
أن يتحولَ إلى غيمةٍ ترقدُ في السماء
تتبددُ في حضرةِ الشمسِ
أتمنى منه حلميَ المتعبةُ قدماه
أن تصبحَ له أجنحةٌ ليحلقَ
ويعودَ بي إلى طفلةٍ لا تعي ماحولَها
لطفلةٍ لم يلامسْ عينَيها حرٌّ
ولا يزورُهم سقامٌ
أسماء_الزعبي 💔
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق